السيد جعفر مرتضى العاملي

233

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

وآله » بمحوها . فهل محاها حقاً ، أم أن الذي محاها هو أسامة ، أم الفضل بن العباس ؟ ! ولو قبلنا : أن عمر قد امتثل أمر النبي « صلى الله عليه وآله » ومحا الصور ، فلماذا ترك صورة إبراهيم « عليه السلام » وهو يستقسم بالأزلام ؟ ! وقد حاول الحلبي أن يرفع التنافي بين الروايات ، فقال : إن عمر محا الصور كلها باستثناء صورة إبراهيم ، وإسماعيل ، ومريم والملائكة ( 1 ) . وأغرب من ذلك : أن نجد الزهري ينسب إبقاء صورة إبراهيم إلى رسول الله « صلى الله عليه وآله » نفسه ، فيقول : « لما دخل النبي « صلى الله عليه وآله » فرأى فيها صور الملائكة وغيرها ، ورأى صورة إبراهيم « عليه السلام » ، قال : قاتلهم الله ، جعلوه شيخاً يستقسم بالأزلام . ثم رأى صورة مريم ، فوضع يده عليها ، ثم قال : امسحوا ما فيها من الصور إلا صورة إبراهيم » ( 2 ) . والسؤال هنا هو : إذا كان وجود الصور جائزاً فما الحاجة إلى محوها ؟ وإن كان حراماً ، فلماذا ترك صورة إبراهيم « عليه السلام » ؟ ! وإن كان لا مانع من بقاء الصور لكنه لاحظ عنواناً ثانوياً ، وهو أنه يخشى من أن تدخل في اعتقادات الناس ، وينتهي الأمر بهم إلى نوع من الشرك في العبادة ، فذلك المحذور موجود من خلال إبقائه صورة إبراهيم « عليه السلام » أيضاً .

--> ( 1 ) السيرة الحلبية ج 3 ص 87 . ( 2 ) المغازي للواقدي ج 2 ص 834 .